تضليل واسع حول اعتقال مادورو

تضليل واسع حول اعتقال مادورو

فريق تيقّن يكشف: فيديوهات قديمة وصور مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُروَّج على أنها أحداث جارية في فنزويلا

 

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية تداولاً واسعًا لعدد من الادعاءات والمقاطع المصوّرة والصور التي قيل إنها توثّق لحظة اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بالتزامن مع تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تنفيذ ضربات واعتقال مادورو وزوجته.

 

إلا أن التحقيقات التي عمِل عليها فريق تيقّن أظهرت أن هناك عدد من الإدعاءات المضلِّلة التي تنوعت بين فيديوهات قديمة أُعيد نشرها خارج سياقها، وصور مولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

فيديوهات قديمة عادت للواجهة

بدأت الادعاءات بفيديو نُشر لإزالة صور مادورو، حيث تداولت حسابات وصفحات مقطع فيديو بعنوان: "وسط فرحة المواطنين بدأت إزالة صور الرئيس نيكولاس مادورو الذي وقع في الأسر على يد الولايات المتحدة في كل أنحاء فنزويلا".

 

بعد التحقق، تبيّن أن الفيديو قديم ولم يُلتقط مُؤخرًا، حيثُ عثر فريق تيقّن على النسخة الأصلية منه منشورةً بتاريخ ٢٤ تموز/ يوليو ٢٠٢٤ على حساب يُدعى moche schwarts.

 

وذُكر حينها أن المقطع يعود إلى فترة الاحتجاجات التي اندلعت في فنزويلا أواخر يوليو ٢٠٢٤، بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها مادورو بولاية جديدة، ولا علاقة له بالأحداث المتداولة حاليًا هناك.

 

كما نُشِرَ مقطع فيديو آخر مرفق بادعاء: "عملية لإنزال قوات الدلتا الأمريكية للقبض على رئيس فنزويلا"، تحقيق فريق تيقّن أظهر أن الفيديو قديم أيضًا، حيثُ نُشر قبل حوالي عام تقريبًا عبر قناة Shiezoli في يوتيوب بتاريخ ١٠ كانون الثاني/ يناير ٢٠٢٥ وأُرفق حينا بعنوان يشير إلى زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قاعدة فورت براغ ومشاهدته عروضًا لعمليات القوات الخاصة.

 

ويتبيّن من خلال ذلك أن الفيديو لا علاقة له بأي عملية اعتقال أو تدخل عسكري داخل فنزويلا وقع مؤخرًا.

 

صور اعتقال مادورو: ذكاء اصطناعي ليس أكثر

إلى جانب الفيديوهات، انتشرت صورتان قيل إنهما توثّقان لحظة اعتقال الرئيس الفنزويلي،  إلا أن فريق تيقّن توصّل بعد الفحص إلى أن الصورتين مولّدتين باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيثُ توصل فريق تيقّن لهذه النتيجة نظرًا لعدم العثور على أي مصدر رسمي أو إعلامي موثوق نشر الصورتين.

 

إضافةً لذلك، فقد فحص فويق تيقّن الصور عبر أداة Hive Moderation المتخصصة، حيث كشفت بدرجة عالية أن الصور مولّدة اصطناعيًا.

 

كما وظهر من خلال تدقيق فريق تيقّن وجود عدد من المؤشرات التي تدل على أن الصور مولّدة اصطناعيًا منها عدم تناسق الأحجام والنسب الجسدية، إضافةً لوجود تفاصيل وجه حادة وغير طبيعية، عدا عن وجود ظلال وألوان لا تتماشى مع تصوير حقيقي.

 

كما يظهر في أحد الصور  وجود تشوهات واضحة في أصابع الجنود، وملامح غير طبيعية للأشخاص إضافةً لظهور شعار DEA دون أي إعلان رسمي عن مشاركة هذه الجهة.

 

اعتمد فريق تيقّن في العمل على هذه التحقيقات على منهجية تحقق متعددة المراحل تشمل البحث العكسي عن الصور والفيديوهات، وتتبع النشر الأول والسياق الزمني للمحتوى، إضافة للفحص البصري الدقيق لاكتشاف مؤشرات التلاعب واستخدام أدوات متخصصة لكشف المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، والمقارنة مع المصادر الإعلامية والرسمية الموثوقة.

 

ومن هُنا يجدر بنا الإشارة إلى أن هذه التحقيقات تدُل على أن الأحداث الكبرى غالبًا ما تكون بيئة خصبة للتضليل، ما يستدعي التحقق قبل النشر أو التداول، خاصة في ظل التطور السريع لتقنيات التزييف الرقمي.