ادعاء مضلّل يربط استهداف (أبو عبد الرحمن الليبي) بالغارات الأردنية
تداولت صفحات وحسابات على موقع فيسبوك، بتاريخ 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، صورة قيل إنها تعود إلى (أبو عبد الرحمن الليبي)، أحد القياديين السابقين في تنظيم(حراس الدين)، وأنه قُتل في الغارات التي نفّذها سلاح الجو الأردني على سوريا.
تحقّقت تيقّن من الادعاء، ووجدت أن الأخبار المتعلقة باستهداف الليبي ترتبط بحادثة في منطقة قارة على طريق دمشق–حمص، ولا تتضمّن دليلًا على مقتله ضمن الغارات الأردنية على الجنوب السوري.
ماذا قالت (سانا)؟
راجعت تيقّن منشورًا للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) على صفحتها الرسمية في فيسبوك، نُشر يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر، عند الساعة 4:26 مساءً، بحسب التوقيت الظاهر في لقطة الشاشة التي راجعتها المنصة.
وأفادت الوكالة،، بوقوع انفجار داخل سيارة على طريق دمشق–حمص في منطقة قارة، أسفر عن سقوط ضحايا. وأضافت أن فرق الإسعاف والدفاع المدني وصلت إلى الموقع ونقلت جثامين الضحايا، فيما بدأت الجهات المعنية الكشف على المكان والتحقيق في طبيعة الانفجار وأسبابه.
ولم يتضمّن المنشور أسماء الضحايا أو تحديدًا للجهة المسؤولة عن الحادثة.
وتتبّعت تيقّن التغطيات الإعلامية للحادثة، ووجدت أن تلفزيون سوريا نقل عن مصدر أمني أن التحالف الدولي استهدف (أبو عبد الرحمن الليبي) في بلدة قارة على طريق دمشق–حمص. وربطت تغطية التلفزيون هذه المعلومات بخبر انفجار السيارة، الذي سبق أن أوردته (سانا).
كذلك، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في وزارة الدفاع السورية أن طائرة مسيّرة مجهولة المصدر استهدفت سيارة على طريق دمشق–حمص، وأسفرت الضربة عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم الليبي، دون تحديد هوية القتيلين الآخرين. ويظهر على المادة التي نشرها موقع (المشهد) نقلًا عن الوكالة توقيت تحديث عند الساعة 18:17 يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر، دون توضيح المنطقة الزمنية.
وبذلك، فإن تداول اسم الليبي باعتباره مستهدفًا ارتبط بحادثة السيارة في قارة، فيما تفاوتت الروايات بشأن الجهة المنفّذة بين نسبتها إلى التحالف الدولي ووصف المسيّرة بأنها مجهولة المصدر؛ ولم تنسب المصادر المذكورة الحادثة إلى الطيران الأردني.
متى نُشر الإعلان الأردني عن الغارات جنوب سوريا؟
أما الإعلان الأردني، فنشرته وكالة الأنباء الأردنية (بترا) في خبر عاجل عند الساعة 10:22 مساء يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر، بحسب توقيت موقع الوكالة، معلنًا تنفيذ سلاح الجو الملكي عملية (الردع الأردني–حمود) في جنوب سوريا.
وقال بيان القوات المسلحة الأردنية إن العملية استهدفت مواقع وآليات لتنظيمات وصفها بالإرهابية في الجنوب الشرقي السوري، ردًا على الهجوم الذي استهدف جنازة في كنيسة حمود بمحافظة الكرك. ولم يذكر البيان (أبو عبد الرحمن الليبي)، أو يعلن استهداف سيارة في قارة على طريق دمشق–حمص.
وتُظهر مراجعة التغطيات أن خبر انفجار السيارة والمعلومات المتعلقة باستهداف الليبي كانا متداولَين قبل نشر الإعلان الأردني.
الخلاصة
الادعاء مضلّل؛ إذ يربط استهداف (أبو عبد الرحمن الليبي) بالغارات الأردنية. فقد نشرت (سانا) خبر انفجار السيارة في قارة عصر يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر، وتحديدًا عند الساعة 4:26 بحسب التوقيت الظاهر في المنشور، وارتبطت بهذه الحادثة الأخبار المتعلقة باستهداف الليبي. أما الإعلان الأردني عن الغارات على الجنوب السوري، فنشرته وكالة (بترا) مساء اليوم نفسه عند الساعة 10:22مساءً بحسب توقيت موقعها، دون ذكر الليبي أو حادثة قارة. ويبيّن ذلك أن تداول خبر قصف السيارة سبق الإعلان الأردني.